السيد كمال الحيدري
24
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
مُحال كما تقدّم ، فأصحاب هذا القول وإن لم يصرّحوا بأنّ علم الواجب بالأشياء بعد الإيجاد حصولي ، لكن عباراتهم تكشف عن ذلك ، حيث قالوا : « إنّ العلم تابع للمعلوم » ومن الواضح أنّ العلم الذي يكون تابعاً للمعلوم هو العلم الحصولي أي المعلوم بالعرض أمّا العلم الحضوري فهو عين المعلوم بالذات وليس تابعاً للمعلوم . القول الثامن : علمه حضوريّ بذاته ، وبالأشياء قبل الإيجاد حصوليّ تفصيليّ وقد نسب هذا القول إلى المشّائين ؛ قال صدر المتألّهين : « مذهب توابع المشّائين منهم الشيخان أبو نصر وأبو علي وبهمنيار وأبو العبّاس وكثير من المتأخّرين ، وهو القول بارتسام صور الممكنات في ذاته تعالى وحصولها ذهنيّاً على الوجه الكلّي » « 1 » . وفي هذا القول عدّة مسائل : المسألة الأولى : قالوا إنّ علمه تعالى بذاته حضوريّ . المسألة الثانية : قالوا إنّ علمه تعالى بالأشياء قبل الإيجاد حصوليّ تفصيليّ ، بحضور ماهيّات الأشياء عند الواجب تعالى لا بحضور وجوداتها ؛ لأنّها غير موجودة خارجاً ؛ لأنّ الكلام قبل الإيجاد ، وهذا واضح في ضوء مبنى المشّاء الذين ذهبوا إلى حصر العلم الحضوري بعلم الشيء بنفسه « 2 » . ولا يخفى أنّ هذا هو القول الوحيد من بين الأقوال المتقدّمة الذي تمكّن من تصوير علم الحقّ تعالى بالأشياء قبل إيجادها بأنّه علم تفصيليّ ، لكنّه لم يتمكّن من إثبات كونه علماً حضوريّاً ، كما هو مبنى الحكمة المتعالية . المسألة الثالثة : أنّ العلم الحصولي التفصيلي بالأشياء قبل إيجادها لا بنحو
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 180 . ( 2 ) انظر نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 259 .